غانم قدوري الحمد

374

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

صحيح ولم يقل أحد أنه إخفاء » « 1 » . لكن ابن الحاجب ( ت 646 ه ) قال فعلا إنه في ( أحطت ) إخفاء « 2 » . وقد بينا حقيقة هذا القول من قبل عند الكلام عن الإدغام الناقص . وقال ابن الجزري ( ت 833 ه ) : « الصحيح من أقوال الأئمة أنه إدغام ناقص من أجل صوت الغنة الموجودة معه ، فهو بمنزلة صوت الإطباق الموجود مع الإدغام في ( أحطت ، وبسطت ) ، والدليل على أن ذلك إدغام وجود التشديد فيه ، إذ التشديد ممتنع مع الإخفاء » « 3 » . وقال القسطلاني ( ت 923 ه ) : « التحقيق أن الإدغام مع عدم الغنة محض كامل التشديد ، ومع الغنة غير محض ناقص التشديد » « 4 » . وهذا الخلاف بين علماء التجويد هو خلاف في الاصطلاح ، لا في حقيقة النطق ، لأنهم جميعا يقولون إن إدغام النون في الواو والياء إذا كان بلا غنة فهو إدغام كامل ، وذلك بأن تقلب النون واوا أو ياء وتندغم في الحرف الذي بعدها ، وإذا كان بغنة ، ومعناه انتقال مخرج النون إلى مخرج الحرف الذي تدغم فيه مع بقاء جريان النفس من الأنف ، فإن بعضهم سماه إدغاما ناقصا ، لبقاء شيء من الصوت الأول ، وبعضهم سماه إخفاء لأنه تنطبق عليه صفة الإخفاء . على ما سنوضح ذلك بعد قليل إن شاء اللّه تعالى . وقد سماه بعض المحدثين قلبا ناقصا ، وذلك حيث قال : « فهو نوع من القلب تبعه إدغام ، ولكنه قلب ناقص ، إذ لم يتحول الصوت المقلوب إلى كل صفات الصوت المقلوب إليه ، مما جعل القدماء يسمون هذا النوع من الإدغام إدغاما ناقصا » « 5 » . وهذه التسمية لا تحمل معنى جديدا بالنسبة لما قاله علماء التجويد . ويتلخص من ذلك أن أكثر علماء التجويد يذهبون إلى أن النون الساكنة والتنوين يدغمان في ستة أحرف ، تجتمع في ( يرملون ) . وأنهما عند هذه الحروف على قسمين ، قسم يدغمان فيه بغنة ، وهو حروف ( يؤمن ) ، ولا يلتفت علماء التجويد إلى رواية بعض القراء إدغام الواو والياء بلا غنة . وقسم يدغمان فيه بلا غنة ، أي إدغاما كاملا ، وهو الراء واللام ، وهم لا يلتفتون أيضا إلى مذهب بعض النحاة والقراء في جواز إدغامهما في اللام والراء بغنة .

--> ( 1 ) نقلا عن المرادي : شرح التسهيل 308 ظ . ( 2 ) انظر : الأسترآباذي : شرح الشافية 3 / 282 . ( 3 ) النشر 2 / 28 . ( 4 ) اللئالئ السنية 25 و . ( 5 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 73 .